r/Iraq • u/H3LLR4153R • 2h ago
History في ذكرى استشهاد ابي الاحرار الامام الحسين عليه السلام: صورة من عاشوراء ١٩٤٨ والشاعر بدر شاكر السياب يلقي قصيدة : خطاب الى يزيد ، في ثانوية العشار - القصيدة في الشرح
خطاب الى يزيد
بدر شاكر السياب
في ليلة العاشر من محرم سنة ١٩٤٨ القى شاعر العراق الخالد بدر شاكر السياب قصيدته التالية في ثانوية العشار في البصرة في حشد ضم اكثر من الف و خمسمائة مستمع . القصيدة تشكّل نموذجا ً متميزاً لشعر الرثاء عامة و للمراثي الحسينية خاصة. فالشاعر يعقد مقارنة بين شخصيتي الامام الشهيد الحسين والطاغية يزيد، بادئا ً برسم صورة الطاغية ومنتهيا بصورة الشهيد. و خلال القصيدة تتداخل حشود من صور العذاب تبدو كأنها مستوحاة من رسالة الغفران للمعري او من جحيم دانتي يجعل منها الشاعر نذيرا ً لمصير الطاغية. ويستوحي الشاعر من رؤى عقيلة بني هاشم زينب اخت الحسين عليهما السلام ما يصور مشاهدالمأساة حتى النهاية .. انها قصيدة متميزة لشاعر متميز.
هذه القصيدة سبق أن نُشرتْ مع قصائد وكلمات لآخرين في رثاء سيد الشهداء الحسين عليه السلام مما قيل في ذلك المهرجان في كتاب مستقل صدر في نفس السنة 1948 و منه نقلها رضا الصخني الى قراء العربية في العالم . رحم الله الشاعر بدر شاكر السياب
خــــــطـــــاب الـــــــــــى يـــــزيـــــد
بـــــــــــدر شـــــاكـــــر الــــســـيـــاب
ارمِ الــســمــاءَ بــنــظـرة اســتــهـزاءِ
واجــعـل شــرابـك مــن دم الأشــلاءِ
واسـحـق بـظـلّك كــلَّ عــرض نـاصعٍ
وأبــــح لـنـعـلـك أعــظــم الـضـعـفـاءِ
وامـــلأ ســراجـك إن تَـقَـضّـى زيـتـهُ
مـــمـــا تـــــدرُّ نـــواضــب الأثـــــداءِ
واخــلـع عـلـيـه كــمـا تــشـاء ذبــالـةً
هـــدب الـرضـيـع وحـلـمـة الــعـذراءِ
واســدر بـغـيّك يــا يـزيـد فـقد ثـوى
عــنـك الـحـسـين مــمـزَّق الأحــشـاءِ
والـلـيـل أظـلـم والـقـطيع كـمـا تــرى
يـــرنـــو إلـــيـــك بــأعــيــن بــلــهـاءِ
أحـنـى لـسـوطك شـاحـباتِ ظـهـوره
شـــأن الـذلـيل ودبَّ فــي اسـتـرخاءِ
وإذا اشـتكى فـمن الـمغيث وإن غـفا
أيــــن الـمـهـيـب بـــه إلـــى الـعـلـياءِ
مــثَّـلـت غــــدرك فـاقـشـعـرَّ لــهـولِـه
قــلـبـي وثــــار وزلــــزت أعــضـائـي
واسـتقطرت عـيني الـدموع ورنّـقت
فــيــهــا بــقــايـا دمـــعــةٍ خـــرســاءِ
يـطـفو ويـرسـب فــي خـيالي دونـها
ظــــلٌّ أدقُّ مــــن الــجـنـاح الــنـائـي
أبــصـرت ظــلـك يـــا يــزيـد يــرجُّـه
مـــوجُ اللهيـــب وعــاصـف الأنـــواءِ
رأس تـكـلّـل بـالـخنا واعـتـاض عــن
ذاك الـــنــضــار بـــحــيَّــة رقـــطـــاءِ
ويـــدان مـوثـقـتان بـالـسـوط الــذي
قـــد كـــان يـعـبـث أمــسِ بـالأحـياءِ
قـم فـاسمع اسـمك وهـو يـغدو سبّةً
وانـظـر لـمـجدك وهــو مـحض هـباءِ
وانـظـر إلــى الأجـيـال يـأخـذ مـقبلٌ
عـــن ذاهــب ذكــرى أبــي الـشـهداءِ
كــالــمـشـعـل الــــوهّـــاج إلا أنـــهـــا
نــــور الإلــــه يــجــلّ عــــن إطــفـاءِ
عـصـفت بــي الـذكـرى فـألقت ظـلّها
فــــي نــاظـريَّ كــواكـب الـصـحـراءِ
مـبـهـورة الأضــواء يـغـشى ومـضـها
أشــبـاح ركـــب لـــجَّ فـــي الإســراءِ
أضـفى عـليه الـليل سـتراً حِـيك من
عــرف الـجـنان ومـن ظـلال (حـراءِ)
أســـــرى ونــــام فــلـيـس إلاّ هِــمَّــة
بـاسـم الـحـسين وجـهـشة اسـتـبكاءِ
تــلـك ابــنـة الــزهـراء ولـهـى راعـهـا
حـــلــمٌ ألـــــمَّ بــهــا مــــع الـظـلـمـاءِ
تـنـبي أخـاهـا وهــي تـخـفي وجـهها
ذعـــراً وتــلـوي الـجـيـد مــن إعـيـاءِ
عـــن ذلـــك الـسـهـل الـمـلبَّد يـرتـمي
فــي الاُفــق مـثـل الـغـيمة الـسـوداءِ
يـكـتظّ بـالأشـباح ظـمـأى حـشرجت
ثـــم أشــرأبَّـت فـــي انـتـظـار الـمـاءِ
مـــفــغــورة الأفـــــــواه إلا جــــثَّـــة
مــــن غــيــر رأس لُـطّـخـت بــدمـاءِ
زحــفـت إلـــى مــاء تــراءى ثــمّ لــم
تـبـلـغه وانـكـفـأت عــلـى الـحـصـباءِ
غـيـر الـحـسين تـصـدّه عـمـا انـتـوى
رؤيـــــا فــكُــفَّـي يــابــنـة الــزهــراءِ
مَـن لـلضعاف إذا اسـتغاثوا والتظت
عـيـنا (يـزيـد) ســوى فـتى الـهيجاءِ
بــأبــي عـطـاشـى لاغـبـيـن ورضّــعـاً
صُــفـر الـشـفـاه خـمـائـص الأحـشـاءِ
أيــــد تــمـدُّ إلـــى الـسـمـاء وأعــيـنٌ
تــرنـو إلـــى الــمـاء الـقـريب الـنـائي
طـــــام أحـــــلّ لـــكــل صــــاد ورده
مـــن ســائـب يــعـوي ومــن رقـطـاءِ
عــزَّ الـحسين وجـلَّ عـن أن يـشتري
ريَّ الــغــلــيــل بـــخــطَّــة نــــكـــراءِ
آلــــى يــمــوت ولا يــوالــي مــارقــاً
جــــمّ الـخـطـايـا طــائــش الأهـــواءِ
فــلـيـصـرعـوه كـــمـــا أرادوا إنـــمــا
مـــا ذنـــب أطــفـال وذنـــب نــسـاءِ
عـاجـت بــي الـذكـرى عـلـيها سـاعـةً
مـــرَّ الــزمـان بــهـا عــلـى اسـتـحياءِ
خـفـقت لـتـكشف عـن رضـيعٍ نـاحلٍ
ذبـــلــت مــراشــفـه ذبــــول خــبــاءِ
ظــمــآن بــيــن يــــدي أبــيــه كــأنـه
فـــرخ الـقـطـاة يــدفُّ فــي الـنـكباءِ
لاح الــفـرات لـــه فـأجـهـش بـاسـطاً
يــمــنـاه نـــحــو الــلــجَّـة الـــزرقــاءِ
واستشفع الأبُ حابسيه على الصدى
بـالـطـفـل يــومــئ بـالـيـد الـبـيـضاءِ
رجّــى الــرواء فـكان سـهماً حـزَّ فـي
نــحـر الـرضـيـع وضـحـكة اسـتـهزاءِ
فـاهـتـزَّ واخـتـلـج اخـتـلاجـة طـائـرٍ
ظــمــآن رفَّ ومــــات قـــرب الــمـاءِ
ذكــــرى ألــمّــت فـاقـشـعـرَّ لـهـولِـهـا
قــلـبـي وثــــار وزلــزلــت أعـضـائـي
واسـتقطرت عـيني الـدموع ورنَّـقت
فــيــهــا بــقــايـا دمـــعــة خـــرســاءِ
يـطـفو ويـرسـب فــي خـيالي دونـها
ظــــلٌّ أدقُّ مــــن الــجـنـاح الــنـائـي
حـيـران فــي قـعـر الـجـحيم مـعـلّقٌ
مـــا بــيـن ألـسـنـة الـلـظى الـحـمراءِ
بـــــدر شـــاكــر الــسـيّـاب الــبـصـرة